بقلم: أ. مشعل القرشي – أخصائي نفسي
الأعياد تُطلّ علينا بزحام التهاني والابتسامات، بأجواء الفرح والتجمعات العائلية. لكن خلف هذه الصورة المضيئة، هناك من يمرّون بحالة شعورية مغايرة تمامًا؛ شعور بالحزن، بالانسحاب، أو حتى بالفراغ العاطفي.
ما نُطلق عليه مجازًا “اكتئاب العيد” ليس اضطرابًا نفسيًا بحد ذاته، لكنه حالة شائعة يتعرض لها البعض في مواسم الفرح. حالة لا تظهر على الوجوه دائمًا، لكنها تُثقل على القلب والعقل.
قد يكون سببها:
•فقد عزيز يعيد العيد ذكراه بحنين مؤلم
•ضغط اجتماعي يفرض علينا مظاهر لا نشعر بها
•ذكريات موجعة ترتبط بماضٍ لا يُنسى
•شعور بالوحدة رغم وجود الآخرين
•تغيرات في النوم والروتين، وتأثير العوامل الموسمية
هذه الأسباب كافية لجعل العيد صعبًا، حتى على من يبدو في أتمّ حالاته.
وهنا تبرز أهمية التفهّم لا الافتراض، والاحتواء لا الإلحاح. أحيانًا، لا يحتاج الشخص سوى لرسالة بسيطة، أو تواصل صادق يخلو من التوقعات.
ولك إن شعرت أنك لا تنتمي لهذا الفرح الجماعي:
اعلم أن مشاعرك مشروعة، وأنك لست وحدك.
ولا بأس بطلب المساعدة النفسية إن احتجت.
فالقوة لا تعني الثبات، بل في القدرة على الاعتراف والتعبير.
رسالة أخيرة:
ليس الجميع يحتفل بالعيد بالطريقة ذاتها. بعضهم يبتسم مجاملة، وبعضهم يصمت لأن لا شيء يقال.
فليكن العيد مساحة إنسانية، لا اختبارًا للمشاعر.
وليكن لطفك أنت… هو العيد الحقيقي لأحدهم